عبد الرزاق اللاهيجي
87
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
أمّا التّقسيم فاثنان : الأوّل : تقسيم الميل مطلقا إلى الذّاتيّ والعرضيّ ، لأنّه إن قام حقيقة بما وصف به ، فهو الذّاتي ، وإن لم يقم به ؛ بل بما يجاوره فهو العرضيّ على قياس ما عرفت في الحركة الذّاتيّة والعرضيّة ، وهذا التّقسيم لم يذكره المصنّف . الثّاني : تقسيم الميل الذّاتي إلى أقسامه الثّلاثة ، وهو الّذي أشار إليه بقوله : طبيعيّ وقسريّ ونفسانيّ ، لأنّ حدوثه : إمّا أن يكون عن أمر داخل في ذي الميل ، أو لا . والدّاخل : إمّا مقارن للشعور ، أو لا . فما يحدث عن غير الدّاخل هو القسريّ « 1 » ، وعن الدّاخل الشّاعر هو النفسانيّ « 2 » ، وعن الدّاخل الغير الشّاعر هو الطّبيعي . « 3 » وعلى هذا يكون ميل النّبات إلى التّبرّز والتّزيد داخلا في الطّبيعيّ . وقد يقال : الدّاخل : إمّا أن يكون على نهج واحد بلا شعور وهو الطّبيعيّ ، أو لا يكون ، كذلك سواء كان متفنّنا بلا شعور كما في النّبات ، أو مع شعور كما في الحيوان ، أو كان غير متفنّن على نهج واحد لكن مع شعور كما في الفلك وهو النّفسانيّ .
--> ( 1 ) . كميل الحجر المرميّ به إلى فوق إلى الصّعود . ( 2 ) . كميل الحيوان إلى الحركة حال إرادته الاختياريّة . ( 3 ) . كميل الحجر للنّزول والهواء للصّعود .